الآخوند الخراساني

62

كفاية الأصول

تعالى ( فلما جاء أمرنا ) ( 1 ) يكون مصداقا للتعجب ، لا مستعملا في مفهومه ، وكذا في الحادثة والشأن . وبذلك ظهر ما في دعوى الفصول ( 2 ) ، من كون لفظ الامر حقيقة في المعنيين الأولين ، ولا يبعد دعوى كونه حقيقة في الطلب في الجملة والشئ ، هذا بحسب العرف واللغة . وأما بحسب الاصطلاح ، فقد نقل ( 3 ) الاتفاق على أنه حقيقة في القول المخصوص ، ومجاز في غيره ، ولا يخفى أنه عليه لا يمكن منه الاشتقاق ، فإن معناه - حينئذ - لا يكون معنى حدثيا ، مع أن الاشتقاقات منه - ظاهرا - تكون بذلك المعنى المصطلح عليه بينهم ، لا بالمعنى الاخر ، فتدبر . ويمكن أن يكون مرادهم به هو الطلب بالقول لا نفسه تعبيرا عنه بما يدل عليه ، نعم القول المخصوص - أي صيغة الامر - إذا أراد العالي بها الطلب يكون من مصاديق الامر ، لكنه بما هو طلب مطلق أو مخصوص . وكيف كان ، فالأمر سهل لو ثبت النقل ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، وإنما المهم بيان ما هو معناه عرفا ولغة ، ليحمل عليه فيما إذا ورد بلا قرينة ، وقد استعمل في غير واحد من المعاني في الكتاب والسنة ، ولا حجة على أنه على نحو الاشتراك اللفظي أو المعنوي أو الحقيقة والمجاز . وما ذكر في الترجيح ، عند تعارض هذه الأحوال ، لو سلم ، ولم يعارض بمثله ، فلا دليل على الترجيح به ، فلا بد مع التعارض من الرجوع إلى الأصل في مقام العمل ، نعم لو علم ظهوره في أحد معانيه ، ولو احتمل أنه كان للانسباق من الاطلاق ، فليحمل عليه ، وإن لم يعلم أنه حقيقة فيه

--> ( 1 ) هود : 66 ، 82 . ( 2 ) الفصول / 62 ، القول في الامر . ( 3 ) الفصول / 62 - 63 ، القول في الامر .